عبد الملك الجويني

206

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولا شك أن إخراج السدس عن الاعتبار يقتضي قياسُه إخراجَ الجد ( 1 ) عن الضمان ؛ من جهة أنه لم يغصب ، ولم يصدر منه سبب يقتضي ضماناً . ومسألة الجد في جميع الغرة ، والسدس في حق الجد [ محتملان ] ( 2 ) . يجوز أن يقال : لا ضمان على الجد ، وقد فاز بالغرة إرثاً ، ولا يتعلق الضمان بالسدس المصروف إلى الجدّة . ويجوز أن يقال : يتعلق الضمان بالغرة في مسألة الجد وسدس الغرة المصروف إلى الجدة ؛ فيتبع الضّمانُ الغرةَ ، وإذا رأينا أن لا يضمن الجد ، فهل يحبط الضّمان ، أو نعلقه بتركة الغاصب ؟ هذا فيه احتمال . والظّاهر اتباع الضمان الغرةَ ، وطرْد هذا القياس في السدس المصروف إلى الجدة . وممَّا يتعلق بتمام البيان في ذلك أن الغرة إذا وجبت على الجاني ، والأبُ الغاصب حي ، ولا وارث معه ، فلو عسر عليه استيفاء الغرة من الجاني ، فهل يجب عليه تعجيل حق المغصوب منه ، أو يتوقف على أن يستوفي الغرة ؟ هذا محتمل ، وهو قريب من الاختلاف الذي ذكرناه في أن قيمة الغرة لو كانت أقل من عشر قيمة الأم ، فهل يجب على الغاصب التكميل ؟ فإن أوجبنا التكميل ، لم يبعد أن نوجب التعجيل ، وإن لم نوجب التكميل ، لم نوجب التعجيل . والذي يقتضيه الرأي أن الأمر لا يتوقف على استيفاء الغرة ، إذا كان استيفاؤها متيسراً ، وإنما التردد فيه إذا تحقق عسر استيفائها . وممَّا يجب أن لا يغفل عنه إيجاب ما تنقصه الولادة ضماً إلى المهر ، وموجب الجنين إن أوجبناه . اتفق المحققون على ذلك في الطرق . ولكن هذا فيه إذا كان الرجل جاهلاً وكانت الأمة جاهلة ، وقد يتصور ثبوت اليد المضمنة ضمان الغصوب من غير علم . 4585 - وإن كانا عالمين بالغصب والتحريم ، فوطئها ، نظر : إن كانت مستكرهة مضبوطة ( 3 ) ، وجب المهر على الغاصب المستكرِه ، وإن كانت مطاوعة مع العلم

--> ( 1 ) ( ت 2 ) : إخراج السيد الجد . ( 2 ) في الأصل : محتمل . ( 3 ) مضبوطة : أي مقهورة . ( معجم ) .